محمد متولي الشعراوي
2734
تفسير الشعراوى
أي أن الجنة باقية بإبقاء اللّه لها ، وهو قادر على إفنائها ، أما رحمة اللّه فلا فناء لها لأنها صفة من صفاته وهو الدائم أبدا . وحين يقول الحق سبحانه وتعالى : « فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » أي لن يوجد نقض لهذا الحكم ؛ لأنه لا إله إلا هو وتكون المسألة منتهية . وقد حكم الحق سبحانه وتعالى على قوم من أقارب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لقد حكم اللّه على عم الرسول ، فقال فيه : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) ( سورة المسد ) قول الحق سبحانه : « سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ » يدل على أن أبا لهب سيموت على الكفر ولن يهديه اللّه للإيمان ، مع أن كثيرا من الذين وقفوا من رسول اللّه مواقف العداء آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويشهد معسكر الكفر فقدان عدد من صناديده ، ذهبوا إلى معسكر الإيمان ، فها هوذا عمر بن الخطاب ، وخالد ابن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم كل هؤلاء آمنوا . فما الذي كان يدرى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن أبا لهب لن يكون من هؤلاء ؟ ولماذا لم يقل أبو لهب : قال ابن أخي : إنني سأصلى نارا ذات لهب ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وقلت كلمة الإيمان . لكنه لم يقل ذلك وعلم اللّه الذي حكم عليه أنه لن يقول كلمة الإيمان . ألم يكن باستطاعة أبى لهب وزوجه أن يقولا في جمع : نشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويتم انتهاء المسألة ؟ ولكن اللّه الذي لا معقب لحكمه قد قضى بكفرهم ، وبعد أن ينزل الحق هذا القول الفصل في أبى لهب وزوجه يأتي قول الحق في ترتيبه المصحفى ليقول ما يوضح : إياكم أن تفهموا أن هذه القضية تنقض ، فسيصلى أبو لهب نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب ، وقال الحق بعدها مباشرة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) ( سورة الإخلاص ) فلا أحد سيغير حكم اللّه . . إذن فقوله الحق : « فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » أي لا معقب لحكم اللّه ،